حاج ملا هادي السبزواري
114
شرح المنظومة
[ 136 ] غرر في النفس الناطقة [ 1 ]
--> [ 1 ] لا يخفى على من لم يهمل نفسه ولم ينسها أن أفضل المعارف هو معرفة الإنسان نفسه فإن معرفتها هي إحدى الطرق بل كلها لإثبات الواجب بذاته ، وباب الغيب يفتح لنا بمعرفة النفس الناطقة ، والإيقان بالمعاد المفضي إلى تحصيل السعادة الأبدية معلّق بإثباتها ، وإثبات أنها ليست بجسم ولا عرض ولا مزاج ، بل جوهر قائم بنفسه ، غائب عن الحواس والأوهام ، غير مخالط للمادّة ، روحاني النسج والسوس ، بريء عن الأجسام ، منفرد الذات بالقوام والعقل ، لا يفسد بفساد بدنه العنصري ، بل غير قابل للموت ، باق ببقائه الأبدي ، وأنّ علم الإنسان وعمله جوهران مقوّمان لذاته وهما يتحدان به اتحادا وجوديا - أي الإنسان ليس إلا علمه وعمله - وأنّ علمه مشخّص روحه ، وعمله مشخّص بدنه الأخروي ، وأنّ جزاءه على وفق علمه وعمله ، بل العلم والعمل نفس الجزاء ، وأنّ المعرفة بذر المشاهدة ، وأن الملكات موادّ الصّور البرزخية من الأبدان المكسوبة والمكتسبة ، يعبّرون عن تلك الصور بتجسّم الأعمال من الجسم بمعناه الدهري ، وعن الإنسان بأنه في هذه النشأة نوع تحته أفراد ، وفي الآخرة جنس تحته أنواع . ثم إن كتابنا العظيم « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » يبحث عن ست وستين عينا من عيون مسائل النفس ، وقد أنهيناها في بعض مسفوراتنا بنظر إلى ستة مباحث تلخيصا وهي : أن النفس ذات وحدة شخصية ، وأنها تغاير بدنها تغايرا لا تباين وحدتها الشخصيّة ، وأن لها تجردا مثاليا برزخيّا ، وأن لها تجردا عقليا ، وأن لها فوق مقام تجرّدها العقلي ، وأن هذا الشخص الواحد إنسان طبيعي وإنسان مثالي وإنسان عقلي وإنسان لاهوتي . وبالجملة أن مبحث النفس من غرر المباحث الحكمية في جميع الصحف العلميّة وألذّ المعارف وأعزّها بعد معرفة اللَّه تعالى شأنه معرفة الإنسان نفسه ، وهي من أهمّ المعارف وأجلّها ، كيف لا ومفاتح العلوم بيوم القيامة ومعاد الخلائق هي معرفة النفس ومراتبها ، ومعرفتها أمّ الحكمة وأصلها ، ومفتاح خزائن الملكوت ، ومرقاة معرفة الرب لكونها مثال مفطرها ذاتا وصفة وفعلا ، وفي الحديث عنه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : ما خلق اللَّه شيئا أشبه به من آدم . ( ح . ح )